حسن ابراهيم حسن

646

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وقد أصبح الأزهر منذ إنشائه مسجد الدولة الفاطمية الرسمي . فكانت تقام فيه صلاة الجمعة وعيد الفطر والأضحى ، وكان الخليفة يؤم الناس بنفسه . وقد ركب الخليفة المعز الفاطمي إلى الجامع الأزهر وأم الناس في الصلاة ، وألقى خطبة رائعة كان لها تأثير بالغ في نفوس المصلين . وكانت هذه أول صلاة يقيمها الخليفة الفاطمي في الأزهر . وقد ظل المعز يخطب في هذا الجامع بنفسه في الجمع الثلاث الأخيرة من شهر رمضان وفي الأعياد حتى تم إنشاء جامع الحاكم بأمر اللّه ، فأقيمت فيه صلاة الجمعة في شهر رمضان سنة 403 ه ( 1012 م ) حيث أم الخليفة الحاكم الناس في الصلاة . وأصبحت صلاة الجمعة تقام من حين إلى آخر في بعض المساجد الأخرى ، مثل جامعي راشدة والمقس اللذين أنشأهما الحاكم بأمر اللّه . وكان الخلفاء الفاطميون يحرصون على الركوب في الجمع الثلاث الأخيرة من شهر رمضان إلى جوامع الحاكم والأزهر وعمرو على التوالي لصلاة الجمعة ، ويستريح الخليفة في هذا الشهر جمعة ، تسمى « جمعة الراحة » . وكان صاحب بيت المال يشرف بنفسه في صبيحة كل يوم من هذه الأيام الثلاثة على تأثيث المسجد الذي يصلى فيه الخليفة الجمعة ، فيوضع في مقصورة الجامع ثلاث طنافس دبيقية « 1 » أو سامانية ، بعضها فوق بعض . ونعلوا هذه الطنافس الحصيرة التي يقال إنها كانت لجعفر الصادق الإمام السادس عند الشيعة الإثنا عشرية ، وأحضرت إلى مصر سنة 400 ه ( 1009 م ) في عهد الخليفة الحاكم « 2 » . وكان ينصب على جانبي المنبر ستران ، يكتب على الستر الأيمن منهما البسملة والفاتحة وسورة الجمعة ، وعلى الأيسر البسملة والفاتحة وسورة المنافقين « 3 » . وقبل وصول الخليفة بقليل يقف قاضى القضاء يحمل بيده مبخرة ، يبخر بها المنبر والقبة التي يقف تحتها الخليفة عند إلقاء الخطبة التي كان يقوم بوضعها أحد كتاب البلاط في ديوان الإنشاء . ويبدأ موكب الخليفة من باب الذهب بالقصر الخليفى وعلى رأسه المظلة . والطيلسان ، وهو كساء مدور ، ويرتدى الخليفة ثوبا من الحرير الأبيض ويتعمم بعمامة من الحرير الأبيض الرقيق ، ويحمل قضيب الملك بيده ، ويحف به عدد كبير من القراء

--> ( 1 ) الدبيقية نسبة إلى دبيق ( قرية بمصر ) اشتهرت بالنسيج الفاخر . ( 2 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ( طبعة جوينبول ) مجلد 3 ج 1 ص 331 - 332 . ( 3 ) رقم 43 . القلقشندي : صبح الأعشى ج 3 ص 511 .